السيد محمد حسين الطهراني
292
معرفة الإمام
والمكر والخديعة والعمل ضدّ الإسلام وهدم القرآن والقضاء على نبوّة محمّد واجتثاث ولاية عليّ من جذورها وذلك في جبهتين : خارجيّة وتتمثّل في تعبئة الجيوش وصرف الأموال من بيت المال لأجل ذلك ، وداخليّة وتتجسّد في وضع الأخبار واختلاق الأحاديث وتزويرها منسوبة إلى رسول الله . وقد خرج ظافراً في الجبهتين معاً . واستحوذ على قوى الإسلام جميعها ونقل العاصمة المعنويّة الروحانيّة الملكوتيّة للرسول الأكرم من المدينة المنوّرة إلى شام الطغيان والاستبداد والكذب والدَّغَل ، ووجّه ضربة عنيفة إلى دين النبيّ لا تقوم لها قائمة ولا ينفعها علاج ، واستولى على العالم كلّه من الصين إلى الأندلس ، ولم تُلْحَظْ نافذة أملٍ حتى قيام قائم آل محمّد مع القدرة والشوكة النكراء والنفاق والحيلة والسياسة المزدوجة التي عمّت وشملت كلّ مكان ، وضرب رأس عليّ فدُفنت تلك الدعوة وذلك النهج والمنهاج بين الحكومات والمجتمعات في قبر الاضمحلال فيتقوّض جذره وأساسه في داخل الأرض . لقد صار معاوية رئيساً في الشام من حيث الشوكة والابّهة ، ومن حيث التزوير والخداع ، ومن حيث تبديل روح الولاية والنبوّة إلى طاغوتيّة وجبّاريّة جاهليّة ، ورفع اسم محمّد من الألسن ، وسخر بالله والنبيّ وعليّ وأهل البيت والوحي والمعاد والبعث والعدل والحساب والكتاب والقرآن والسنّة . وهذا هو مراده وقصده . لم يَرْعَوِ معاوية عن أفعاله القبيحة طوال أربعين سنة من حكومته في الشام ، ولم يسترح لحظة واحدة من أجل هذا الهدف . ولم يخجل ولم ير نفسه مجرماً مذنباً أمام تلك الجرائم الظاهرة والباطنة التي ارتكبها ، بل كان ينظر إلى النبيّ وأمير المؤمنين والقرآن على أنّهم خونة مجرمون ناهضوا فرعونيّته وممارساته الدنيئة ، وأطاحوا برئاستهم في مكّة والجزيرة .